سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
105
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
زيد بن ثابت ، فقالت : ما هذا ؟ قال : قسم قسمه أبو بكر للنساء . قالت : أتراشونني عن ديني ؟ واللّه لا أقبل منه شيئا ، فردّته عليه « 1 » . ( السادس ) : دعوى أبي بكر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يصرف نفقاتها في أمور الحرب والقتال ، وتهيئة السلاح والعتاد لجند الإسلام . فقد روى ابن أبي الحديد ، وغيره : أنّ فاطمة عليها السّلام جاءت إلى أبي بكر وقالت : إنّ أمّ أيمن تشهد لي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعطاني فدكا ، فاعتذر إليها أبو بكر وقال : إنّ هذا المال لم يكن للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّما كان مالا من أموال المسلمين يحمل النبي صلّى اللّه عليه وآله به الرجال ، وينفقه في سبيل اللّه ، فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وليته كما يليه . . . « 2 » . ولا شكّ أنّ تحميل الرجال لا يمكن إلّا بمال كثير جزيل يفي بسدّ نفقات الجيش ومتطلّبات الحرب والقتال ، ممّا يدلّ أنّ فدك وحدها كانت تفي بكلّ تلك النفقات . ( السابع ) : وممّا يدلّ على ما بلغته فدك من القيمة المادّية : أنّ معاوية بن أبي سفيان لمّا خلصت إليه قسّمها ثلاثا ، كما تنصّ عليه كتب التواريخ . قال ابن أبي الحديد : فلمّا ولي الأمر معاوية بن أبي سفيان أقطع مروان بن الحكم ثلثها ، وأقطع عمرو بن عثمان بن عفّان ثلثها ، وأقطع يزيد ثلثها ، وذلك بعد موت الحسن بن علي عليهما السّلام ، فلم يزالوا يتداولونها حتّى خلصت كلّها لمروان أيّام
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 52 ، السقيفة وفدك : 49 ، بحار الأنوار : 28 / 326 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 214 ، بحار الأنوار 29 / 391 ، 328 .